أبي الفرج الأصفهاني
431
الأغاني
بي الليلة شرّ ، من أنت ؟ قال : الفرزدق بن غالب . قال : فسجد لي وسجدت له . فقيل للفرزدق في ذلك ، فقال : كرهت أن يفضلني . فنادى الأخطل : يا بني تغلب هذا الفرزدق . فجمعوا له إبلا كثيرة . فلما أصبح فرّقها ثم شخص . كان خبيث الهجاء في عفة : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : كان ممّا يقدّم به الأخطل أنه كان أخبثهم هجاء في عفاف عن [ 1 ] الفحش . وقال الأخطل : ما هجوت أحدا قطَّ بما تستحي العذراء أن تنشده أباها . أجاز بيتا ليزيد بن معاوية : أخبرني أحمد وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا بن شبّة قال حدّثني محمد بن عبّاد الموصليّ قال : خرج يزيد بن معاوية معه عام حجّ بالأخطل . فاشتاق يزيد أهله فقال : بكى كلّ ذي شجو من الشأم شاقه تهام فأنّى يلتقي الشّجيان أجز يا أخطل ، فقال : / يغور الذي بالشأم أو ينجد الذي بغور تهامات فيلتقيان مدح أبو العباس شعرا له في بني أمية : أخبرني أحمد وحبيب قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال : قيل لأبي العبّاس أمير المؤمنين : إنّ رجلا شاعرا قد مدحك ، فتسمع شعره ؟ قال : وما عسى أن يقول فيّ بعد قول ابن النّصرانيّة في بني أميّة : شمس العداوة حتى يستقاد لهم وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا أخبرني به وكيع عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ بمثله . حادثة له مع أمه : قال هارون وحدّثني هارون بن سليمان عن الحسن بن مروان التّميميّ عن أبي بردة الفزاريّ عن رجل من تغلب قال : لحظ الأخطل شكوة [ 2 ] لأمّه فيها لبن وجرابا فيه تمر وزبيب ، وكان جائعا وكان يضيّق عليه ؛ فقال لها : يا أمّه ، آل فلان يزورونك ويقضون حقّك وأنت لا تأتينهم وعندهم عليل ، فلو أتيتهم لكان أجمل وأولى بك . قالت : جزيت خيرا يا بنيّ ! لقد نبهت على مكرمة . وقامت فلبست ثيابها ومضت إليهم . فمضى الأخطل إلى الشّكوة ففرّغ ما فيها
--> [ 1 ] في الأصول : « في عفاف من الفحش » . [ 2 ] الشكوة : وعاء من جلد للماء واللبن .